السعيد شنوقة

72

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

لم تكن الأمة تقول به فيكون قد خرج من الإجماع ، ولكنه وجد الأمة مجتمعة على تسمية أهل الكبائر بالفسق والفجور مختلفة فيما سوى ذلك من أسمائهم ، فأخذ بما أجمعوا عليه وأمسك عما اختلفوا فيه » « 1 » ، ونفهم من هذا أن واصل بن عطاء أراد توحيد الفرق بهذا . وهو فيما يبدو قد تصور قبوله منهم جمعيا . ولا نرى تأثره في هذا الموقف بفكرة الوسط الأخلاقي عند أرسطو الذي يذكر له بعضهم قوله في أحد حكمه : « لا فضيلة إلا في التوسط » « 2 » أو « الفضيلة وسط بين طرفين » ولا بقول أفلاطون في بعض محاوراته بمنزلة بين الحسن والقبح على أساس « أن الشيء إذا كان غير حسن فليس من الضروري أن يكون قبيحا » « 3 » ، وإنما كان تأثره بقيم القرآن الكريم والسنة النبوية التي دعت إلى الاعتدال والتوسط لأن تأثير الفلسفة اليونانية لم يكن إلا لاحقا بدءا من الكتب التي ترجمها حنين بن إسحاق ( ت 260 أو 262 ه ) وغيره . وهي الترجمة التي أثبتها التاريخ ولم يكن للمذكور فيها قبلها هذا الثبت « 4 » . 2 - التأثر بالقرآن الكريم : تعد المنزلة بين المنزلتين الأساس الأول الذي قام عليه المعتزلة ، فهو بمثابة المسألة الأخلاقية التي أحدثت ترابطا وانسجاما بينهم لكنهم علموا أن استمرارهم كفرقة منظمة لا بد من أن يبنى على مبادئ عقلية أخلاقية مؤسسة على العدل والحق أو على ما شاكل ذلك من القيم والمثل ، وهو ما عرف عندهم « بالأصول الخمسة » التي سنخصّها بالتفصيل المناسب فيما يأتي من هذا البحث ، ولكننا نقول الآن : إنه لا يستحق عندهم اسم الاعتزال إلّا لمن قال بها مجتمعة لأنها الخط العام للفكر الاعتزالي الذي اتفقوا عليه رغم اختلافهم في المسائل الفرعية . وهم عملوا على نشر الأفكار التي تتضمنها أصولهم بين المسلمين بخاصة في زمن المأمون ، الذي

--> ( 1 ) الانتصار ، ص 337 . ( 2 ) انظر : ول ديورانت ، قصة الفلسفة ، مكتبة المعارف ، بيروت ، ط 5 1405 ه 1985 م ، ترجمة د . فتح الله محمد المشعشع ، ص 87 - 88 - 89 . ( 3 ) انظر : زهدي جار الله ، المعتزلة ، ص 69 - 64 . ( 4 ) انظر : القسطنطيني مصطفى بن عبد الله ، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ، دار الكتب العلمية ، بيروت 1992 م ، ج 1 ، ص 217 - 681 . وكذا ديبور ، تاريخ الفلسفة في الإسلام ، ص 49 .